أحمد بن محمد مسكويه الرازي

212

تجارب الأمم

ابن سنباط عن دابّته ودنا منه فقبّل يده ثمّ قال : - « يا سيّدى [ 1 ] إلى أين ؟ » قال : « أريد بلاد الروم - أو موضعا سمّاه . » فقال له : - « لا تجد أحدا أعرف بحقّك ولا أحقّ أن تكون عنده منّى . أنت تعرف موضعي ، ليس بيني وبين السلطان عمل ولا يدخل علىّ أحد من أصحاب السلطان ، وأنت عارف بقصتي وبلدي وكلّ من ها هنا من البطارقة ، إنّما هم أهل بيتك قد صار لك منهم أولاد . » وذلك أنّ بابك كان إذا علم أنّ عند أحد البطارقة بنتا أو أختا جميلة وجّه يطلبها ، فإن بعث بها وإلَّا بيّته وأخذها وأخذ جميع ما له من متاع وغيره . ثمّ قال له ابن سنباط : - « صر عندي في حصني [ 239 ] فإنّما هو منزلك وأنا عبدك فكن فيه شتوتك هذه ثمّ ترى رأيك . » وكان بابك قد أصابه الضرّ والجهد فركن إلى كلام سهل بن سنباط وقال له : - « ليس يستقيم أن أكون أنا وأخي في موضع واحد ، لعلَّه أن يعثر بأحدنا فيبقى الآخر ، ولكنّى أقيم عندك وتوجّه [ 2 ] عبد الله أخي إلى ناحية ابن اصطفانوس ، لأنّه ليس لنا خلف يقوم بدعوتنا . » فقال له ابن سنباط : - « ولدك كثير . » قال : « ليس فيهم خير . »

--> [ 1 ] . في الأصل : يا سيّده . في آ : يا سيدي . وفى الطبري ( 11 : 1223 ) : يا سيداه . [ 2 ] . كذا في الأصل : توجّه . في الطبري ( 11 : 1223 ) : يتوجّه .